التميز المؤسسي: لماذا تفشل معظم المؤسسات في تحويله من شعار إلى واقع؟

What is required to participate in the King Abdulaziz Quality Award?

التميز المؤسسي: لماذا تفشل معظم المؤسسات في تحويله من شعار إلى واقع؟

منشأة حددت التميز المؤسسي في أول قائمة أولوياتها، استكملت التقييمات اللازمة، وأعدت الخطط والتقارير في موعدها، لتكتشف لاحقًا أن الشكاوى نفسها ما زالت تتكرر والقرارات نفسها تتأخر. فلماذا لم يُستفاد من جهد التطوير كما هو متوقع؟ من المحتمل أن نتائج التقييم لم تغادر ملفات التقارير، ولم تتحول إلى قرارات تغير آلية العمل في المنشأة، فيما ظلت الحوافز والصلاحيات كما هي. لفهم ما يحدث، نناقش أسباب تعثر مبادرات التميز، والعوائق التي تواجه الفرق، ودور القيادة في معالجتها، والخطوات التي تساعدك على تحقيق نتائج يمكن قياسها.

ما هو التميز المؤسسي وما الذي يعنيه للمؤسسات؟

يٌعرّف التميز المؤسسي بقدرة المنشأة على تحقيق نتائج جيدة والمحافظة عليها وتطويرها، من خلال إدارة تربط كلًا من للاستراتيجية والعمليات والموارد والأفراد في أنٍ واحد.

وتظهر قيمته في العمل اليومي من خلال أمور يمكن ملاحظتها وقياسها:

  • جودة يمكن الاعتماد عليها: يحصل العميل على مستوى خدمة متقارب، دون تفاوت كبير بين الإدارات أو الموظفين.
  • عمليات أكثر كفاءة: تُنجز الأعمال بأقل قدر ممكن من التكرار والتأخير وإعادة المعالجة.
  • مسؤوليات واضحة: يعرف كل فريق دوره، ومن يتخذ القرار عند ظهور مشكلة.
  • تحسين مستمر: تتحول الأخطاء والشكاوى ونتائج الأداء إلى تغييرات في طريقة العمل، وتُراجع نتائجها لاحقًا.

تربط أكثر أطر التميز شيوعًا، ومنها EFQM، بين التوجه الاستراتيجي والتنفيذ والنتائج. ويتحدد نجاحها من فشلها بحسب كيفية الاستفادة من نتائج التقييم خلال تطوير العمل. ويمكن الاستفادة من النموذج لفهم مواضع الضعف، وتحديد ما يحتاج إلى تغيير فعلًا داخل منشأتك.

اعرف تفاصيل أكثر عن هذا الإطار من مقال سينكسيل EFQM Excellence Model ودوره في تحقيق التميز المؤسسي.

لماذا تفشل المؤسسات في تطبيق التميز المؤسسي؟

تتعثر مبادرات التميز المؤسسي عندما تنفصل متطلبات البرنامج عن القرارات التي تتحكم في الأداء. وقد تنهي المنشأة جميع أنشطة التقييم دون معالجة الأسباب التي دفعتها إلى إطلاق المبادرة.

تظهر المشكلة عادةً في ممارسات منها:

  • التركيز على ملف التقييم: يُخصص جهد كبير لإعداد الأدلة والتقارير، بينما تستمر المشكلات التشغيلية نفسها.
  • نقل المسؤولية إلى فريق التميز: تتولى وحدة متخصصة المتابعة، لكن الإدارات التي تملك العمليات لا تتحمل مسؤولية تعديلها.
  • تضارب أهداف الإدارات: يُطلب من فريق خفض التكلفة، ومن آخر رفع جودة الخدمة، دون الاتفاق على الأولوية عندما يتعارض الهدفان.
  • مكافأة الإنجاز الشكلي: يُحتسب عدد المبادرات المكتملة، دون مراجعة ما تغير في النتائج.
  • غياب القرار بعد التقييم: تظهر الفجوات بوضوح، وتظل التوصيات معلقة نتيجةً إلى نقص الصلاحيات أو الموارد أو المسؤولية.

خذ مثالًا افتراضيًا من خدمة العملاء: تعتمد المنشأة مؤشرًا لعدد الطلبات المغلقة، وتكافئ الفريق على رفعه. يتحسن الرقم، لكن العملاء يعودون لفتح الطلبات نفسها لأن المشكلة لم تُعالج من أول مرة. في هذه الحالة، ينبغي على الفريق أن يراجع آلية قياس النجاح، بحيث تشمل سرعة الإنجاز وجودة الحل في أنٍ واحد.

اعرف أكثر عن الموضوع من مقال Balanced Scorecard ودورها في تحويل الاستراتيجية إلى نتائج قابلة للقياس.

أبرز التحديات التي تعيق تحقيق التميز المؤسسي

قد تحدد المنشأة أي العمليات بحاجة إلى تحسين، وتظل تواجه عوائق تجعل تنفيذ التغيير والمحافظة عليه أكثر صعوبة. نشار معكم بعضًا منها:

  • ضغط العمل اليومي: يُطلب من الموظفين تحسين الإجراءات إلى جانب مهامهم المعتادة، دون توفير وقت أو توزيع مناسب للأعباء.
  • تداخل الصلاحيات: يعرف الفريق المشكلة، لكنه يحتاج إلى موافقات كثيرة لتنفيذ الحل.
  • ضعف موثوقية البيانات: تختلف تعريفات المؤشرات ومصادرها بين الإدارات، فتستهلك الاجتماعات وقتًا في مناقشة صحة الأرقام.
  • نقص المهارات والأدوات: يُكلف الموظفون بممارسات جديدة دون التدريب والدعم اللازمين.
  • تعدد المبادرات: تبدأ مشاريع تطوير جديدة قبل تقييم أثر المشاريع السابقة، فتتوزع الموارد وتضيع الأولويات.

والأهم أن تفهم سبب التعثر قبل اختيار الحل. يناقش هذا الجدول الربط بين ما يمكن ملاحظته في المنشأة من تعثر وكيف يُعالج: 

التحديما الذي ينبغي مراجعتهالقرار المقترح
تتكرر الشكاوى حتى بعد إغلاقهامسببات المشكلة وآلية الإغلاقمعالجة الإجراء المسؤول عن تكرارها
يتأخر التنفيذ بين الإداراتالصلاحيات ومسار الموافقةتحديد صاحب القرار
تتحسن الأرقام دون الحصول على رضا العملاءتعريف المؤشر وطريقة القياسإضافة مقياس لجودة النتيجة
تتوقف المبادرة بعد انتهاء التقييممن يحمل مسؤولية الاستمرار والمتابعةإسناد التحسين إلى الإدارة المعنية
تعتمد النتائج على موظف واحدتوثيق المعرفة وتوزيع المهاراتنقل الخبرة وتوحيد آليات العمل
دور القيادة وثقافة المؤسسة في تحقيق التميز المؤسسي

عادةً ما تُلاحظ جدية القيادة في تنفيذ مشاريع التميز المؤسسي من خلال القرارات التي تتخذها والحوافز التي تعتمدها وكيف تتعامل مع التحديات التي تطرأ خلالها.

لنفترض أن الإدارة طلبت من الموظفين تحسين الجودة، لكنها قيّمت أداءهم بحسب سرعة الإنجاز لديهم فقط. يتلقى هنا الفريق رسالتين مختلفتين، ويصعب تغيير سلوكه حتى تتعدل آلية التقييم.

يمكن للقيادة معالجة هذا التعارض بعدة ممارسات:

  • اجعل الحوافز متوافقة مع النتائج المطلوبة: عند تقييم سرعة الإنجاز، راجع معها جودة الخدمة ومعدلات إعادة العمل.
  • احسم القرارات التي تعطل التحسين: إذا احتاج الحل إلى تغيير الصلاحيات أو إعادة توزيع الموارد، فلا تترك القرار معلقًا لدى فريق التميز.
  • استمع لمن ينفذ العمل: يستطيع الموظفون توضيح الخطوات المتكررة والعوائق التي لا تظهر في التقارير.
  • تعامل مع الأخطاء باعتبارها مصدرًا للمعلومات: شجع عرض المشكلات بوضوح، مع استمرار المحاسبة المهنية عن الأداء والمسؤوليات.
  • راجع سلوك المديرين أنفسهم: اسأل كيف يتعاملون مع المقترحات، وكيف يوزعون الأولويات، وما إذا كانوا يمنحون فرقهم الوقت اللازم للتحسين.

وتؤثر الإدارة الوسطى بشكل خاص في مشاريع التميز المؤسسي؛ فهي الأقرب إلى توزيع المهام والمتابعة اليومية، وتمتلك القدرة إما على دعم الممارسة الجديدة أو إعادة الفريق إلى آلية العمل السابقة. أما مكتب التميز، فيمكنه تنسيق التقييمات وتطوير المنهجيات ومتابعة التحسين، بينما تتولى الإدارات تنفيذ التغييرات المرتبطة بعملياتها.

تعرف أكثر على هذا الدور التنظيمي من مقال سينكسيل مراكز التميز: بنية تنظيمية تعزز الأداء المؤسسي.

كيف تحول المؤسسة التميز المؤسسي من شعار إلى واقع؟

ابدأ بمشكلة واضحة في الأداء، واربط معالجتها بمسؤول وقرار ومؤشر يثبت حدوث التحسن. بهذا الشكل يصبح التميز المؤسسي أكثر ارتباطًا بعمل الإدارة، ويسهل معرفة قيمة ما تنفقه المنشأة على التطوير.

خطوات عملية يمكنك البدء بها:

  1. اختر المشكلة ذات الأولوية الأعلى: قد تكون شكاوى متكررة أو تأخرًا في تقديم الخدمة أو ارتفاع تكلفة إعادة العمل. حدد أثرها قبل إطلاق مبادرة جديدة.
  2. اجمع بيانات الوضع الحالي: راجع تكرار المشكلة، ومدتها، وتكلفتها إن أمكن، واستمع إلى الموظفين والعملاء المتأثرين بها.
  3. حدد السبب الذي تستطيع معالجته: قد تحتاج إلى إلغاء خطوة، أو تعديل صلاحية، أو تطوير مهارة، أو تغيير مؤشر يدفع الموظفين إلى سلوك غير مناسب.
  4. أسند التحسين إلى صاحب العملية: يجب أن يعرف المسؤول ما الذي سيغيره، والموارد المتاحة له، ومتى ستراجع الإدارة النتائج.
  5. اختبر التغيير قبل تعميمه: ابدأ بفريق أو عملية محددة عندما تسمح طبيعة العمل بذلك، وتحقق من النتيجة قبل تطبيقها على نطاق أوسع.
  6. قارن النتائج بخط الأساس: راجع جودة الخدمة والوقت والتكلفة والشكاوى، واختر منها ما يرتبط بالمشكلة مباشرة.
  7. ثبت الممارسة التي أثبتت فائدتها: حدث الإجراءات، ودرب المعنيين، وتأكد من استمرار النتائج بعد انتهاء فترة المتابعة الأولى.

قد تنخفض مدة معالجة طلبات العملاء، في حين تستمر الشكاوى أو تتكرر الحاجة إلى معالجة الطلب نفسه. لذلك ينبغي قياس جودة الحل وعدم الاكتفاء فقط بسرعة الإنجاز، حتى تعكس النتائج تحسن الخدمة فعليًا. ويتفق ذلك مع إرشادات Baldrige التي توصي بتقييم الأداء من أكثر من جانب.

اعرف أكثر عن اختيار المؤشرات المناسبة من مقال سينكسيل معايير تقييم الأداء ودورها في تطوير الأعمال.

الخلاصة؛ يتحول التميز المؤسسي إلى واقع عندما تتغير طريقة إدارة المشكلات واتخاذ القرارات وقياس النتائج. لذلك، ابدأ بفجوة واضحة، وحدد مسؤولية معالجتها، وتأكد من أن أثر التحسين مستمر ويمكن إثباته. تدعم شركة استشارات إدارية سينكسيل المنشآت في تقييم الأداء وتطوير أطر التميز المؤسسي وبناء أنظمة المتابعة والقدرات الإدارية التي تساعد على تطبيق التحسينات والمحافظة عليها.

تواصل مع خبراء سينكسيل لتحديد أسباب تعثر التميز في منشأتك، وبناء خطة تطوير ترتبط بنتائج يمكن قياسها.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الجودة والتميز المؤسسي؟

تركز إدارة الجودة على ضبط العمليات وتحسين المنتجات والخدمات وفق متطلبات محددة، فيما يتناول التميز المؤسسي أداء المنشأة بصورة أشمل، بما يشمل مستوى القيادة والاستراتيجية والموارد والعمليات والنتائج.

ما أبرز نماذج التميز المؤسسي المستخدمة في السعودية؟

تشمل النماذج المستخدمة نموذج EFQM العالمي، والنموذج الوطني للتميز المؤسسي المرتبط بجائزة الملك عبدالعزيز للجودة. ويمكن اختيار الأنسب بحسب طبيعة المنشأة وأهداف التقييم ومتطلبات النموذج.

ما الفرق بين التقييم الذاتي والتقييم الخارجي للتميز المؤسسي؟

تجري المنشأة التقييم الذاتي باستخدام فريقها الداخلي لتحديد نقاط القوة وفرص التحسين. أما التقييم الخارجي، فينفذه مقيمون من خارج المنشأة وفق متطلبات النموذج المعتمد، ويوفر مراجعة مستقلة لمستوى الأداء.

ما متطلبات المشاركة في جائزة الملك عبدالعزيز للجودة؟

تشمل المتطلبات الأهلية للقطاع المستهدف، وتوافر الوثائق النظامية، والخطط الاستراتيجية والتشغيلية، والشواهد المتعلقة بتطبيق معايير التميز. وتختلف الشروط التفصيلية بحسب دورة الجائزة والقطاع، لذلك ينبغي مراجعة المتطلبات المنشورة قبل التقديم.