
في أحد اجتماعاتك الدورية، قد تجد منشأتك نفسها أمام خياري؛ إما تطوير ادارة المشاريع أو إنشاء مكتب الإدارة الاستراتيجية فيها. تلاحظ المنشأة أن بعض المشاريع تتأخر رغم وضوح الأولويات، وفي حالات أخرى تُنجز المبادرات في موعدها دون تحسن النتائج التي وُضعت الاستراتيجية لتحقيقها. تبدو المشكلتان متشابهتين عندما تصلان إلى القيادة في تقارير الأداء، برغم أن معالجة كل منهما تبدأ من مكان مختلف. قبل اعتماد هيكل جديد أو تخصيص ميزانية لمكتب إضافي، اعرف أين تتعطل القرارات فعليًا: في تنفيذ ما تقرر، أم في اختيار ما يستحق التنفيذ من الأساس؟
الفارق الأساسي يكمن في نطاق المشكلة التي تعالجها كل وظيفة. تتعامل ادارة المشاريع مع التخطيط والتنفيذ والمتابعة وضبط المخاطر والموارد ضمن المشاريع. وقد تتولى هذه الممارسات فرق المشاريع مباشرة أو يدعمها مكتب ادارة المشاريع (PMO) وفق نطاق تفويضه. أما مكتب الإدارة الاستراتيجية (SMO) فيساعد القيادة على متابعة الأهداف والمبادرات، وفهم ما إذا كانت النتائج تنمو نحو الاتجاه المقصود أم لا.
ولا يعني هذا الفصل عدم تداخل أعمال المكتبين. فقد يتولى مكتب ادارة المشاريع الاستراتيجي بعض أعمال إدارة المحفظة والمواءمة، بينما توزَّع وظائف الاستراتيجية داخل إدارة التخطيط أو الأداء. الأسماء أقل أهمية من وضوح المسؤوليات.
لمقارنة تفصيلية أكثر بين الوظيفتين، اقرأ مقال سينكسيل مكتب الإدارة الاستراتيجية: ما دوره الحقيقي وكيف يختلف عن مكتب المشاريع؟.
عادةً ما تكون الأولوية لتطوير ادارة المشاريع في المنشأة عندما تعرف ما تريد تنفيذه، لكن مشاريعها نتيجةً إلى ضعفٍ في التخطيط أو ضبط التنفيذ.
ابدأ بتحديد أسباب تأخر المشاريع، سواء كانت مرتبطة بضعف التخطيط أو متابعة التنفيذ أو تأخر اتخاذ القرارات، ثم ضع إجراءات واضحة لمعالجة كل منها. وقد يكون تعيين مسؤول لمتابعة محفظة المشاريع أو تشكيل فريق دعم صغير كافيًا في هذه المرحلة، قبل اتخاذ قرار بإنشاء مكتب دائم. ما يُتوقع من هذه الإجراءات هو المساعدة على حل المشكلات وتسريع القرارات، بدل زيادة عدد التقارير دون أي تحسن فعلي في الأداء.
للتوسع أكثر في تكامل دور الحوكمة والمتابعة، اقرأ مقال مكتب إدارة المشاريع وأثره في تحسين حوكمة المشاريع.
تزداد حاجة المنشأة إلى وجود مكتب الإدارة الاستراتيجية متى مضت المشاريع في التنفيذ، وطالما ظلّت الصلة بين الجهد المبذول والنتائج الاستراتيجية غير واضحة. فقد يكون لدى المنشأة تقارير دقيقة عن نسب الإنجاز، دون إجابة مقنعة عن تأثير المبادرات على رضا العملاء أو كفاءة التشغيل أو النمو المستهدف.
علامات تستعجل قرارك بتأسيس مكتب الإدارة الاستراتيجية:
يمكن أن تبدأ الوظيفة بمسؤول ضمن الإدارة العليا ينظم مراجعة الأهداف، ويربط المؤشرات بالمبادرات، ويعرض القرارات المطلوبة. ليس مطلوبًا إنشاء إدارة كبيرة منذ اليوم الأول.
استرسلت المقالة بعنوان The Office of Strategy Management في Harvard Business Review عن أهمية وجود جهة تنسق عمليات متابعة الاستراتيجية وربطها بالتنفيذ. وللتوسع أكثر فيما يتعلق بأدوات المواءمة، اقرأ مقال سينكسيل Balanced Scorecard ودورها في تحويل الاستراتيجية إلى نتائج قابلة للقياس.
الاختيار الأكثر أمانًا يبدأ من تشخيص فجوة القرار، ومراجعة المشاريع والمبادرات القائمة. يليها السؤال عن لو كانت المشكلة في عدم تنفيذنا ما اعتمدناه كما ينبغي، أم أننا ننفذ أعمالًا لا تقود إلى النتيجة المرغوبة؟
| ما الذي تلاحظه؟ | موضع الخلل المحتمل | نقطة البداية الأنسب |
| أولويات واضحة، لكن التأخير وتجاوز التكلفة متكرران | تخطيط المشاريع وضبط التنفيذ | تقوية ممارسات التنفيذ ثم تحديد الحاجة إلى PMO |
| المشاريع تُسلّم، لكن الأهداف لا تتحسن | اختيار المبادرات وقياس الأثر | تفعيل وظيفة SMO ومراجعة محفظة المبادرات |
| الأولويات غير واضحة والتنفيذ متعثر أيضًا | الأولويات غير واضحة والتنفيذ متعثر أيضًا | حسم الأولويات والملكية، مع ضوابط تنفيذ أساسية بالتوازي معها |
| مشروع كبير واحد يتطلب متابعة مكثفة | حتياج مرتبط بمشروع محدد | مدير مشروع مؤهل ودعم مؤقت قبل تأسيس مكتب دائم |
اعرف أكثر قبل اتخاذ القرار عن هذه الجوانب:
إذا كانت فجوة التنفيذ هي الأبرز، فابدأ بتطوير ادارة المشاريع. وفي حال عدم ظهور أثر للمبادرات، فيمكنك تفعيل وظيفة استراتيجية ولو ضمن فريق قائم.
يعمل المكتبان بكفاءة أعلى عند تعاونهما بتقديم معلومات تخدم قرارًا محددًا، دون تكرار جمع التقارير أو نقل مسؤولية التنفيذ من أصحابها. يوضح مكتب الإدارة الاستراتيجية ما الذي ينبغي أن تحققه المبادرة ولماذا تظل ضمن الأولويات، أما ادارة المشاريع فتوفر بيانات موثوقة عن قدرتها على التسليم والمخاطر والتكلفة والوقت.
ويمكن تنظيم العلاقة بالآلية التالية:
تعرّف على متطلبات تصميم وظيفة تنفيذ المشاريع عند التأسي من مقال سينكسيل PMO: إنشاء مكتب في جهة حكومية سعودية خطوة بخطوة.
الخلاصة؛ من المهم أن تبدأ منشأتك من موضع الحاجة الفعلية، وتوجّه مواردها إلى ما يعالج التعثر ويحقق أثرًا واضحًا، قبل التوسع في إنشاء مكاتب جديدة. حدّد موضع التعثر، وجرّب الوظيفة التي تعالج السبب، ثم وسّع نطاقها عندما تثبت الحاجة. تساعد شركة استشارات إدارية سينكسيل المنشآت على تقييم فجوات الاستراتيجية والتنفيذ، وتصميم نماذج الحوكمة والمتابعة، وتوزيع المسؤوليات والموارد بما يتناسب مع أولوياتها.
اطلب استشارة من خبراء سينكسيل لتحديد نقطة البداية المناسبة لمنشأتك، وتوجيه ميزانية التطوير إلى الوظيفة التي ستعالج التعثر وتُظهر أثرها في النتائج.
تبدأ بتحديد الخدمات المطلوبة وحجم المحفظة والمهارات المتاحة داخليًا، ثم تقدّر تكلفة الموارد والأنظمة والدعم الإضافي بدل افتراض هيكل كامل منذ البداية.
تركز إدارة المحفظة على اختيار مكونات المحفظة وموازنتها ومتابعتها، فيما تشمل متابعة الاستراتيجية أهدافًا ومؤشرات ومبادرات قد تقع خارج المشاريع أيضًا، وفق نموذج المنشأة.
تراجع أثر تغير الأولويات على الالتزامات القائمة والموارد المتاحة، ثم تعتمد أي تعديل في التمويل عبر الجهة المخولة ووفق ضوابط الميزانية.
عندما تصبح المتطلبات مستمرة ومتعددة الأطراف، وتثبت التجربة أن وجود مسؤولية مستقلة وصلاحيات واضحة سيحسن جودة المتابعة والقرار.


