
في يوليو 2025، أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا” بلوغها المستوى الخامس في نموذج P3M3، بعد إعلان الهيئة العامة للزكاة والدخل الوصول إلى المستوى الرابع عام 2020. وبين المحطتين تجربة تستحق أن تستلهم منها مختلف الجهات الحكومية دروسًا تطور فيها مستواها. فتطوير الإجراءات وحده لا يكفي، حتى مع انتظام التقارير وقياس الأداء. نشرت PeopleCert لاحقًا تفاصيل التحسينات التي قادت إلى هذا التقدم، من الاستفادة من الدروس السابقة إلى تطوير القرارات المبنية على البيانات. نستعرض ما وثقته الدراسة، وما تستطيع الجهات الأخرى تطبيقه وفق احتياجاتها الفعلية.
يقيس نموذج P3M3 مدى نضج الممارسات التي تستخدمها الجهة لإدارة المشاريع والبرامج والمحافظ، ومدى قدرتها على تطبيقها بصورة مستقرة وتحسينها. فهو يبحث في طريقة العمل التي تسمح بتكرار النتائج وتحديد أسباب التعثر، ولا ينحصر جوره بمحاولة إنجاح مشروع بعينه.
يشمل التقييم ثلاثة مجالات يمكن فحصها معًا أو بصورة مستقلة: المشاريع لتخطيط الأعمال وتسليم مخرجاتها، والبرامج لتنسيق مشاريع مترابطة وتحقيق منافع مشتركة، والمحافظ لاختيار المبادرات وموازنتها بحسب الأولويات والموارد.
وتُدرس هذه المجالات عبر سبعة منظورات: الحوكمة المؤسسية، والرقابة الإدارية، وإدارة المنافع، والمخاطر، وأصحاب المصلحة، والإدارة المالية، والموارد.
ومن المعروف أن المنهجية المكتوبة فقط لا تكفي للحكم على النضج. لهذا، يجب أن يظهر ما يكفي من الأدلة على استخدامها في قرارات فعلية، وعلى مراجعة نتائجها وتطويرها. وللتوسع في المجالات ومستويات التقييم، اقرأ مقال سينكسيل P3M3 إطار بناء منظومة أكثر نضجًا لإدارة المشاريع والبرامج والمحافظ.
يشير المستوى الخامس من P3M3 إلى الوصول إلى مرحلة التحسين المستمر. ففي المستوى الرابع تكون الإجراءات محددة ويُقاس أداؤها وتُدار وفق بيانات واضحة. أما المستوى الخامس فيظهر عندما تستخدم الجهة تلك البيانات لتطوير أساليب العمل نفسها، وتختبر التحسينات ثم تنشر ما أثبت فاعليته بين الفرق.
لنفترض أن تقارير المشاريع تسجل تكرار التأخير بسبب المورد نفسه. يستطيع مكتب ناضج في القياس إظهار عدد الحالات وأثرها، فيما تتطلب مرحلة التحسين تحليل السبب المتكرر، وتعديل آلية تقييم الموردين أو الموافقات، ومراقبة ما إذا انخفضت المشكلة في المشاريع التالية.
ويشرح المصدر الرسمي للنموذج لدى PeopleCert الغاية من التقييم والتي تكمن في تحديد الفجوات والأولويات ومتابعة التطور. وبلوغ الدرجة الأعلى يعكس رسوخ القدرة على التعلم والتحسين، دون أن يضمن اختفاء المخاطر أو نجاح كل مشروع.
بدأت الرحلة فعليًا من ما قبل إعلان الوصول للمستوى الخامس. ففي سبتمبر 2020 أعلنت الهيئة العامة للزكاة والدخل بلوغ المستوى الرابع، وفي 29 يوليو 2025 أعلنت زاتكا حصولها على المستوى الخامس، بوصفها أول هيئة سعودية تحقق هذا التصنيف وفق إعلانها الرسمي.
نشرت سينكسيل خبرًا عن دراسة حالة أعدّتها بالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا)، توثق وصول الهيئة إلى المستوى الخامس في نموذج P3M3، وتسلط الضوء على تطور ممارسات حوكمة المشاريع ودورها في دعم التحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
لم يكن التحدي بحسب ما وضحت الدراسة في نقص الوثائق أو غياب قياس الأداء. كانت الإجراءات قائمة، لكن الاستفادة من الدروس السابقة لم تنتقل باستمرار بين البرامج، واحتاج الربط بين قرارات المحفظة والأهداف الاستراتيجية إلى بيانات أوضح، كما احتاجت متابعة المنافع والمخاطر إلى أدوات مساندة استباقية لتسهيل المهمة.
ولمعالجة هذه الفجوات، تعاونت زاتكا مع سينكسيل بصفتها شريكًا استشاريًا معتمدًا للتقييم، ضمن عمل شمل المجالات الثلاثة والمنظورات السبعة. واتبع العمل ست مراحل مترابطة: تحديد النطاق، وفحص الأدلة والمقابلات، وتحليل الفجوات، وتصميم التحسينات، وتجريبها ودمجها في العمل، ثم التقييم النهائي.
ومن الإجراءات التي وثقتها الدراسة تطوير لوحات متابعة وتحليلات استباقية، وتحسين تخطيط الموارد وتقييم الموردين، وبناء منصة مركزية للدروس المستفادة. وأكد التقييم النهائي بلوغ المستوى الخامس في المجالات الثلاثة.
تطرح تجربة زاتكا دروسًا عملية تستفيد منها الجهات الحكومية وفق احتياجاتها وطبيعة عملها، دون الحاجة إلى تطبيق الهيكل أو الأنظمة نفسها. والأهم أن تتحول نتائج قياس الأداء إلى تحسينات واضحة، تُحدد مسؤولية تنفيذها، وتُتابع نتائجها للتأكد من أثرها الفعلي على العمل.
| القيمة المستفادة | كيف تستفيد منها الجهات الحكومية؟ | ما الدليل على التحسن؟ |
| ابدأ بالفجوة التي تؤثر على القرار | افحص حالات التصعيد المتأخر أو تضارب الموارد قبل شراء أنظمة جديدة | انخفاض مدة انتظار القرار أو تكرار التعارض |
| حوّل الدروس المستفادة إلى تعديل فعلي | اجمع أسباب التعثر المتكررة وحدد من يراجع الإجراء ويحدّثه | تطبيق التعديل في مشاريع لاحقة ومراجعة أثره |
| اربط المحفظة بالمنافع | عيّن مالكًا لكل منفعة وتابعها بعد تسليم المشروع، لا أثناء التنفيذ فقط | وضوح مسؤولية المنفعة وتوفر قياسات بعد التسليم |
| جرّب التحسين قبل تعميمه | اختبر آلية تصعيد أو لوحة متابعة على برنامج محدد وعدّلها من ملاحظات مستخدميها | اعتماد ما نجح وتوقف استخدام ما لم يضف قيمة |
وتبرز هنا أهمية مشاركة الإدارات في مراجعة الأدلة وتطوير الحلول، بدل حصر رفع النضج في مكتب إدارة المشاريع. فرصد أسباب التعثر وحده لا يكفي، ما لم تتبعه قرارات تعالج المشكلات القائمة وتحدّ من تكرارها في المشاريع القادمة.
اقرأ مقال سينكسيل عن مكتب إدارة المشاريع وأثره في تحسين حوكمة المشاريع لنظرة أوسع عن توزيع القرار والتصعيد.
يمكن الاستفادة من تجربة زاتكا في بناء مسار تطوير يناسب طبيعة الجهة. وعند تطبيق P3M3، يُحدّد المستوى المستهدف وفق نتائج التقييم وحجم المحفظة والمخاطر والموارد؛ فبلوغ المستوى الخامس ليس شرطًا لبدء تحقيق نتائج أفضل.
على سبيل المثال، إذا كانت الجهة تقيس التأخير بانتظام دون الاستفادة منه في تعديل آليات التوريد أو توزيع الموارد، فالأولوية هنا هي معالجة هذه الفجوة قبل التفكير في أداة إضافية.
وإذا كشفت المراجعة حاجة فعلية إلى تأسيس مكتب أو تطوير صلاحياته، يمكنك الاستفادة من مقال سينكسيل PMO: إنشاء مكتب في جهة حكومية سعودية خطوة بخطوة.
توضح تجربة زاتكا أن التقدم الحقيقي يبدأ حين تتحول نتائج التقييم إلى قرارات وتحسينات تبقى فاعلة بعد انتهاء التقييم. وتستطيع الجهة الحكومية الاستفادة من هذا النهج دون انتظار المستوى الخامس أو تكرار تجربة جهة أخرى بحذافيرها. ساهمت شركة استشارات إدارية سينكسيل في رحلة زاتكا الموثقة، وتقدم ضمن خدمات إدارة المحافظ والبرامج والمشاريع تقييم النضج وتصميم خطط التحسين وتطوير الحوكمة.
اطلب استشارة من فريق سينكسيل لتحديد فجوات النضج في جهتك، ومعرفة أين تبدأ خطة التحسين، وأي النتائج التي تستحق توجيه الموارد إليها أولًا.الأسئلة الشائعة عن P3M3
تُجرى التقييمات الرسمية عبر شركاء استشاريين معتمدين وفق ترتيبات PeopleCert ومتطلبات التقييم. ويمكن للجهة الاستفادة من التقييم الداخلي للتحضير ورصد الفجوات، مع التمييز بينه وبين التقييم المعتمد.
تشمل عادةً السياسات والإجراءات وسجلات المشاريع والقرارات والمخاطر والمنافع، إلى جانب المقابلات وأمثلة تثبت تطبيق الإجراءات في الواقع. يحدد نطاق التقييم طبيعة الأدلة المطلوبة وتفصيلها.
تنظر إلى تعقيد أعمالها ومخاطرها ومتطلبات الحوكمة والقدرة على تخصيص الموارد. قد يكون تثبيت مستوى قائم ومعالجة فجوة مؤثرة أكثر فائدة من السعي الفوري إلى الدرجة الأعلى.
لا توجد مدة موحدة قابلة للتعميم على مختلف الجهات. فتتأثر المدة بالمستوى الحالي، وحجم الممارسات المطلوب تطويرها، والالتزام الإداري، ومدى توفر الأدلة التي تثبت استمرار التحسين.


