ادارة المشاريع أم مكتب إدارة الاستراتيجية: أيهما تبدأ به مؤسستك؟

PMO vs SMO Which Comes First | synexcell

ادارة المشاريع أم مكتب إدارة الاستراتيجية: أيهما تبدأ به مؤسستك؟

في أحد اجتماعاتك الدورية، قد تجد منشأتك نفسها أمام خياري؛ إما تطوير ادارة المشاريع أو إنشاء مكتب الإدارة الاستراتيجية فيها. تلاحظ المنشأة أن بعض المشاريع تتأخر رغم وضوح الأولويات، وفي حالات أخرى تُنجز المبادرات في موعدها دون تحسن النتائج التي وُضعت الاستراتيجية لتحقيقها. تبدو المشكلتان متشابهتين عندما تصلان إلى القيادة في تقارير الأداء، برغم أن معالجة كل منهما تبدأ من مكان مختلف. قبل اعتماد هيكل جديد أو تخصيص ميزانية لمكتب إضافي، اعرف أين تتعطل القرارات فعليًا: في تنفيذ ما تقرر، أم في اختيار ما يستحق التنفيذ من الأساس؟

ما الفرق بين ادارة المشاريع ومكتب إدارة الاستراتيجية؟

الفارق الأساسي يكمن في نطاق المشكلة التي تعالجها كل وظيفة. تتعامل ادارة المشاريع مع التخطيط والتنفيذ والمتابعة وضبط المخاطر والموارد ضمن المشاريع. وقد تتولى هذه الممارسات فرق المشاريع مباشرة أو يدعمها مكتب ادارة المشاريع (PMO) وفق نطاق تفويضه. أما مكتب الإدارة الاستراتيجية (SMO) فيساعد القيادة على متابعة الأهداف والمبادرات، وفهم ما إذا كانت النتائج تنمو نحو الاتجاه المقصود أم لا.

  • في التنفيذ: من المهم معرفة سبب تأخر مشروع، وما أثر التغيير على التكلفة والوقت، ومن يملك معالجة الانحراف.
  • في الاستراتيجية: السؤال يكون هنا عن سبب استمرار مبادرة رغم ضعف أثرها، أو بقاء هدف مهم دون مبادرات أو موارد كافية.
  • في القرار: قد يرفع مدير المشروع خيارات لتصحيح التنفيذ، في حين تُرفع للقيادة توصية بإعادة ترتيب الأولويات أو مراجعة افتراضات الخطة.

ولا يعني هذا الفصل عدم تداخل أعمال المكتبين. فقد يتولى مكتب ادارة المشاريع الاستراتيجي بعض أعمال إدارة المحفظة والمواءمة، بينما توزَّع وظائف الاستراتيجية داخل إدارة التخطيط أو الأداء. الأسماء أقل أهمية من وضوح المسؤوليات.

لمقارنة تفصيلية أكثر بين الوظيفتين، اقرأ مقال سينكسيل مكتب الإدارة الاستراتيجية: ما دوره الحقيقي وكيف يختلف عن مكتب المشاريع؟.

متى تحتاج المؤسسة إلى ادارة المشاريع؟

عادةً ما تكون الأولوية لتطوير ادارة المشاريع في المنشأة عندما تعرف ما تريد تنفيذه، لكن مشاريعها نتيجةً إلى ضعفٍ في  التخطيط أو ضبط التنفيذ.

  • تكرر تجاوز المواعيد والميزانيات: تقديرات غير واقعية أو تغييرات في النطاق دون تحليل أثرها واعتمادها.
  • اختلاف تقارير المشاريع: لا تستطيع القيادة مقارنة التقدم لأن كل فريق يستخدم تعريفات ومصادر بيانات مختلفة.
  • تأخر حسم المشكلات: يعرف مدير المشروع العائق، لكن مسار التصعيد وصاحب القرار غير محددين.
  • التنافس على الموارد نفسها: تعتمد مشاريع متعددة على فرق محدودة دون رؤية موحدة للطلب والطاقة المتاحة.

ابدأ بتحديد أسباب تأخر المشاريع، سواء كانت مرتبطة بضعف التخطيط أو متابعة التنفيذ أو تأخر اتخاذ القرارات، ثم ضع إجراءات واضحة لمعالجة كل منها. وقد يكون تعيين مسؤول لمتابعة محفظة المشاريع أو تشكيل فريق دعم صغير كافيًا في هذه المرحلة، قبل اتخاذ قرار بإنشاء مكتب دائم. ما يُتوقع من هذه الإجراءات هو المساعدة على حل المشكلات وتسريع القرارات، بدل زيادة عدد التقارير دون أي تحسن فعلي في الأداء.

للتوسع أكثر في تكامل دور الحوكمة والمتابعة، اقرأ مقال مكتب إدارة المشاريع وأثره في تحسين حوكمة المشاريع.

متى تحتاج المؤسسة إلى مكتب إدارة الاستراتيجية؟

تزداد حاجة المنشأة إلى وجود مكتب الإدارة الاستراتيجية متى مضت المشاريع في التنفيذ، وطالما ظلّت الصلة بين الجهد المبذول والنتائج الاستراتيجية غير واضحة. فقد يكون لدى المنشأة تقارير دقيقة عن نسب الإنجاز، دون إجابة مقنعة عن تأثير المبادرات على رضا العملاء أو كفاءة التشغيل أو النمو المستهدف.

علامات تستعجل قرارك بتأسيس مكتب الإدارة الاستراتيجية: 

  • مبادرات كثيرة وأولويات غير محسومة: تتنافس الإدارات على الميزانية دون معيار مشترك يوضح أثر كل مبادرة على الأهداف.
  • أهداف دون مالك واضح: يرتبط الهدف بعدة إدارات، لكن لا أحد يتحمل مسؤولية مراجعة نتيجته الكلية.
  • نتائج ثابتة رغم اكتمال المشاريع: تتحقق المخرجات المتفق عليها، بينما لا يتحسن المؤشر الذي بُني عليه قرار الاستثمار.
  • تغيّر الظروف دون مراجعة الخطة: تستمر مبادرة بناءً على افتراضات قديمة رغم تغير السوق أو احتياجات المستفيدين.

يمكن أن تبدأ الوظيفة بمسؤول ضمن الإدارة العليا ينظم مراجعة الأهداف، ويربط المؤشرات بالمبادرات، ويعرض القرارات المطلوبة. ليس مطلوبًا إنشاء إدارة كبيرة منذ اليوم الأول.

استرسلت المقالة بعنوان The Office of Strategy Management في Harvard Business Review عن أهمية وجود جهة تنسق عمليات متابعة الاستراتيجية وربطها بالتنفيذ. وللتوسع أكثر فيما يتعلق بأدوات المواءمة، اقرأ مقال سينكسيل Balanced Scorecard ودورها في تحويل الاستراتيجية إلى نتائج قابلة للقياس.

كيف تختار المؤسسة نقطة البداية المناسبة؟

الاختيار الأكثر أمانًا يبدأ من تشخيص فجوة القرار، ومراجعة المشاريع والمبادرات القائمة. يليها السؤال عن لو كانت المشكلة في عدم تنفيذنا ما اعتمدناه كما ينبغي، أم أننا ننفذ أعمالًا لا تقود إلى النتيجة المرغوبة؟

ما الذي تلاحظه؟موضع الخلل المحتملنقطة البداية الأنسب
أولويات واضحة، لكن التأخير وتجاوز التكلفة متكررانتخطيط المشاريع وضبط التنفيذتقوية ممارسات التنفيذ ثم تحديد الحاجة إلى PMO
المشاريع تُسلّم، لكن الأهداف لا تتحسناختيار المبادرات وقياس الأثرتفعيل وظيفة SMO ومراجعة محفظة المبادرات
الأولويات غير واضحة والتنفيذ متعثر أيضًاالأولويات غير واضحة والتنفيذ متعثر أيضًاحسم الأولويات والملكية، مع ضوابط تنفيذ أساسية بالتوازي معها
مشروع كبير واحد يتطلب متابعة مكثفةحتياج مرتبط بمشروع محددمدير مشروع مؤهل ودعم مؤقت قبل تأسيس مكتب دائم

اعرف أكثر قبل اتخاذ القرار عن هذه الجوانب:

  1. ما القرار المتأخر؟ حدد مسؤولية معالجة الانحراف يختلف عن تحديد المبادرة التي يجب تمويلها.
  2. من يملك البيانات والصلاحية؟ قد تكون المعلومات متاحة، لكن لا توجد جهة تملك استخدامها لتعديل الخطة أو توزيع الموارد.
  3. ما الحد الأدنى الذي يمكن اختباره؟ جرّب دورة متابعة محددة لعدد محدود من المشاريع أو الأهداف قبل إضافة هيكل دائم.

إذا كانت فجوة التنفيذ هي الأبرز، فابدأ بتطوير ادارة المشاريع. وفي حال عدم ظهور أثر للمبادرات، فيمكنك تفعيل وظيفة استراتيجية ولو ضمن فريق قائم.

كيف يتكامل مكتب إدارة الاستراتيجية مع ادارة المشاريع؟

يعمل المكتبان بكفاءة أعلى عند تعاونهما بتقديم معلومات تخدم قرارًا محددًا، دون تكرار جمع التقارير أو نقل مسؤولية التنفيذ من أصحابها. يوضح مكتب الإدارة الاستراتيجية ما الذي ينبغي أن تحققه المبادرة ولماذا تظل ضمن الأولويات، أما ادارة المشاريع فتوفر بيانات موثوقة عن قدرتها على التسليم والمخاطر والتكلفة والوقت.

ويمكن تنظيم العلاقة بالآلية التالية:

  • قبل اعتماد المبادرة: حدد الهدف والمنفعة المتوقعة وصاحبها، ثم دراسة الجدوى والموارد والجدول المقترح.
  • خلال التنفيذ: تابع الانحرافات وتأثيرها على موعد تحقق المنفعة، مع توضيح القرار المطلوب والجهة المخولة.
  • عند تغير الأولويات: مراجعة استمرار المبادرة أو تعديلها، مع تقييم أثر القرار على المشاريع والعقود والموارد القائمة.
  • بعد التسليم: أغلق المشروع وفق متطلباته، وتابع مدى تحقق المنفعة لدى الإدارة المالكة لها؛ إذ أن تسليم المخرج لا يعني بالضرورة تحقق الهدف.

تعرّف على متطلبات تصميم وظيفة تنفيذ المشاريع عند التأسي من مقال سينكسيل PMO: إنشاء مكتب في جهة حكومية سعودية خطوة بخطوة.

الخلاصة؛ من المهم أن تبدأ منشأتك من موضع الحاجة الفعلية، وتوجّه مواردها إلى ما يعالج التعثر ويحقق أثرًا واضحًا، قبل التوسع في إنشاء مكاتب جديدة. حدّد موضع التعثر، وجرّب الوظيفة التي تعالج السبب، ثم وسّع نطاقها عندما تثبت الحاجة. تساعد شركة استشارات إدارية سينكسيل المنشآت على تقييم فجوات الاستراتيجية والتنفيذ، وتصميم نماذج الحوكمة والمتابعة، وتوزيع المسؤوليات والموارد بما يتناسب مع أولوياتها.

اطلب استشارة من خبراء سينكسيل لتحديد نقطة البداية المناسبة لمنشأتك، وتوجيه ميزانية التطوير إلى الوظيفة التي ستعالج التعثر وتُظهر أثرها في النتائج.

الأسئلة الشائعة

كيف تحدد المنشأة ميزانية وظيفة المتابعة قبل تأسيس مكتب مستقل؟

تبدأ بتحديد الخدمات المطلوبة وحجم المحفظة والمهارات المتاحة داخليًا، ثم تقدّر تكلفة الموارد والأنظمة والدعم الإضافي بدل افتراض هيكل كامل منذ البداية.

ما الفرق بين إدارة المحفظة ومتابعة الاستراتيجية؟

تركز إدارة المحفظة على اختيار مكونات المحفظة وموازنتها ومتابعتها، فيما تشمل متابعة الاستراتيجية أهدافًا ومؤشرات ومبادرات قد تقع خارج المشاريع أيضًا، وفق نموذج المنشأة.

كيف توائم المنشأة بين ميزانيتها السنوية وتغيّر الأولويات؟

تراجع أثر تغير الأولويات على الالتزامات القائمة والموارد المتاحة، ثم تعتمد أي تعديل في التمويل عبر الجهة المخولة ووفق ضوابط الميزانية.

متى تتحول وظيفة تنسيق مؤقتة إلى مكتب دائم؟

عندما تصبح المتطلبات مستمرة ومتعددة الأطراف، وتثبت التجربة أن وجود مسؤولية مستقلة وصلاحيات واضحة سيحسن جودة المتابعة والقرار.